عبد الملك الجويني

356

نهاية المطلب في دراية المذهب

الأوقات صالحةٌ لها ، وإنما يتقيد بأيام النحر : الهدايا ، والضحايا : المتطوّعُ منها ، والمنذور . فصل يجمع ما يُفسد الحجَّ والعمرة ، وما يَقْطع إحرامهما 2729 - فأما القول فيما يفسد ، فلا خلاف أن الوطء مفسد للنسكين ، وقد تفصل القول فيه ، وفي موجَبه . ومما يلتحق بذلك الردة إذا طرأت ، فالذي ذهب إليه الأكثرون أن الردة كما ( 1 ) طرأت ، قطعت الإحرام قَطْع الإفساد . ثم اختلف الأئمة أن المرتد هل يخاطب بالمضي في فاسد الحج أم لا ؟ ويظهر تصوير ذلك فيه إذا ارتد ، فوقع الحكم بالفساد عند الارتداد ، ثم عاد إلى الإسلام ، فمن أصحابنا من قال : [ إنه ] ( 2 ) يمضي في الفاسد مضيّ من أفسد الحج بالجماع . ومنهم من قال : لا مضيّ على من فسدت حجته بالردة ؛ فإن طريق إفسادها القطع ، والاستئصال ، وإحباط الأعمال ، وهذا يقتضي أن لا [ يقع ] ( 3 ) الخطاب بعد الردة بفعل . وذكر بعض ( 4 ) أصحابنا وجهاً آخر [ أن الردة ] ( 5 ) لا تفسد الحج أصلاً ، طالت مدتها ، أو قصرت . ولكن لا يعتد بما يأتي به في زمن الردة . وقد ذكرنا خلافاً للأصحاب في طريان الردة في أثناء الغُسل والوضوء . وهذا وإن حكاه طوائف من الأئمة ، مزيّف غير صحيح .

--> ( 1 ) " كما " بمعنى ( عندما ) . ( 2 ) ساقطة من الأصل . ( 3 ) في الأصل : يقطع . ( 4 ) ساقطة من ( ط ) . ( 5 ) عبارة الأصل : أنها .